تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد

266

بحوث في علم النفس الفلسفي

حيث يُتصوّر فيها بأنّه إعدام وتلاشٍ ، والإنسان بطبعه ينفر من العدم ويميل إلى الوجود الذي يجده مفعماً بالخير ، بينما « مَن تأمّل في أمر الموت الذي يعدّه الجمهور من أقوى أنحاء الشرور لعلم أنّ فيه خيراً كثيراً لا نسبة لشرّيته إليه‌يصل إلى الميّت وإلى غيره ، أما الواصل إلى غيره فإنّه لو ارتفع الموت لاشتدّ الأمر على الناس وضاق المكان حتى لا يمكنهم التنفّس فضلًا عن الحركة والأكل والشرب ، فالمفروض أنّه الحيّ عند ذلك أسوأ حالًا من الميّت ، وأمّا الخير الواصل إليه فخلاصه من هذا الوجود الدنيوي المعرّض للآفات والمحن . . . » « 1 » . هذا بالنسبة للموت الطبيعي وأما بالنسبة للموت الاختياري بأقسامه التي تقدّمت فإنّ فيه خيراً للميّت وخيراً لغيره أيضاً ، فخير الميّت بالموت الاختياري هو مزيد رفعة وتكامل ودرجات ، وأما الخير الواصل لغيره فإنّ أهل الصلاح والخير يفيضون على مجتمعاتهم مما آتاهم الله من علمٍ ورشادٍ وسداد ولا غنى للمجتمعات عن أهل الصلاح والرشاد . وبالتالي فأين الشرّ « في أن تصير صورة أدون فداءً للصورة الأشرف و . . . أن يكون نوع أنزل وأنقص غذاءً للنوع الأكمل الأعلى . . وبذلك يتمّ له الشرف والفضل وله الاستعداد والتهيّؤ للركوب والسفر إلى المحلّ الأنور . . . » « 2 » . والحديث عن خيرية الموت حديث طويل ومهمّ إذ له آثار عملية

--> ( 1 ) الأسفار : ج 7 ص 77 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 93 .